فخر الدين الرازي
164
المطالب العالية من العلم الإلهي
الفصل الثالث عشر في حكاية شبهات من يقدح في إثبات واجب الوجود لذاته الشبهة الأولى : لو حصل في الوجود موجود واجب الوجود لذاته ، لكان ذاتا قائما بالنفس ، وكل ذات فإنه يساوي سائر الذوات في كونه ذاتا ، وكل ما كان كذلك فهو ممكن الوجود لذاته ، فواجب الوجود لذاته ممكن الوجود لذاته . هذا خلف فيفتقر إلى تقرير هذه المقدمات : - أما المقدمة الأولى : فهي أنه لو وجد موجود واجب الوجود لذاته ، لكان ذاتا ، والدليل عليه : أنه لو وجد واجب لذاته ، لكان موجودا مستقلا بنفسه قائما بذاته ، ولا معنى للذات إلا ذاك . وأما المقدمة الثانية : فهي قولنا : كل ذات فإنها تساوي سائر الذوات ، في كونها ذوات ، والدليل عليه وجهان : الأول : إن الذات يمكن تقسيمها إلى الواجب ، وإلى الممكن ، والمقارن « 1 » فمورد التقسيم مشترك بين الأقسام . والثاني : إنا إذا اعتقدنا ذاتا ، وشككنا بعد ذلك في أن تلك الذات واجبة ، أو ممكنة ، وجسمانية أو مفارقة . فإن شكنا في هذه الأمور ، لا يزيل
--> ( 1 ) والمقارن ( ز ) .